الإحتباس الحراري و تأثيره على البيئة

اذهب الى الأسفل

الإحتباس الحراري و تأثيره على البيئة

مُساهمة من طرف سكينة في 8/21/2007, 2:00 pm

* طبيعة الغلاف الجوي ال

تبين جداول الأرصاد، في عدد من المختبرات في العالم، أن هنالك ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، على مدى القرنين الماضيين. كما أن هنالك أدلة أخرى، فيزيائية وبيولوجية، تعززهذا الاستنتاج. ورغم أن هذا الارتفاع، طفيف للغاية، إلا أنه وعلى المدى الطويل، يصبح ذا أثر لا يمكن تجاهله.
لقد رصد العلماء ووثقوا التغيرات المناخية الناتجة من ارتفاع درجات الحرارة، من خلال ما أحدثته من تغيرات في ۱۰۰ عملية فيزيائية، وفي ۴۵۰ عملية حيوية. فقد لوحظ على سبيل المثال: زيادة شدة الأمطار والفيضانات والعواصف، ذوبان الثلوج في شمال سيبيريا وجبال الألب وجبال كليمانجارو، ازدياد حدة الموجات الحرارية، تقلص فترة تجمد الأنهار، فهي تتجمد متأخرة وتذوب مبكرة. كما لوحظ أن الأشجار أصبحت تُزهر، في وقت مبكر، وغدت الطيور تضع بيضها أبكر من ذي قبل.
وتعزي بعض الدراسات، المدعومة من منظمات تعنى بالبيئة، مثل منظمة السلم الأخضر، وأخرى تعنى بالحياة الطبيعية، ارتفاع درجة حرارة الأرض، إلى ظاهرة الاحتباس الحراري، وهي الظاهرة التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، والجزء الأسفل من الغلاف الجوي. وتشير هذه الدراسات إلى أن سبب هذه الظاهرة، هو زيادة الأنشطة الإنتاجية للإنسان وزيادة معدلات استهلاك الطاقة.
ينشأ الاحتباس الحراري، بسبب تغير في طبيعة الغلاف الجوي المحيط بالأرض، نتيجة زيادة نسبة بعض الغازات التي لها القدرة على امتصاص الحرارة التي تقوم الأرض بإشعاعها إلى الفضاء الخارجي، وأهم هذه الغازات هو ثاني أوكسيد الكربون. وقد تنبأت هذه الدراسات بأنه، خلال المئة سنة المقبلة، سوف ينشأ مناخ لم تشهده الأرض في تاريخها، حيث تصبح درجات الحرارة أعلى من أي وقت مضى.
وسيجلب هذا الارتفاع في درجات الحرارة، أنماطاً من الجفاف والأمطار تؤثر بشكل خطير على إنتاج الغذاء في مناطق كثيرة من العالم. فالفياضانات والزوابع المتوقعة مع المعدلات الكبيرة في التغير المناخي المتوقعة، ستلحق أبلغ الأضرار بالاقتصاد العالمي.
وتشير هذه الدراسات أيضاً، إلى أن معدل التغيير المناخي هذا، سوف يكون كبيراً، بشكل غير مسبوق، إلى درجة أن الكثير من الكائنات الحية، تعجز عن التأقلم معه، مما يؤدي إلى انقراض قسم منها.
وقد حذر العلماء، الذين أجروا هذه الدراسات، بأنه ما لم يتم العمل، منذ الآن، على وقف تفاقم الاحتباس الحراري، والعمل على إزالته تماماً، فإن أمامنا بضع عشرات، وليس آلاف من السنين، لنواجه وضعاً صعباً يحتم علينا التأقلم فيه، مع تغيرات بيئية غير عادية، منها ارتفاع سطح البحر ونقصان مساحة اليابسة، ومشاكل صحية لا تحصى. إن ازدياد نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، نتيجة الاستمرار في استخدام النفط والغاز والفحم لإنتاج الطاقة، سوف يؤدي إلى تغير مناخي طويل الأمد. أما زيادة نسبة الغازات الأخرى مثل الكلوروفلوروكربونات (الفريون)، أوكسيد النيتروجين، والميثان، والذي يرجع أيضاً للأنشطة التي يقوم بها الإنسان، ربما يساعد على تعقيد مشكلة الاحتباس الحراري.
وتشير التوقعات إلى أن معدل درجات الحرارة سوف يرتفع بمقدار خمس درجات سيليزية، في منتصف هذا القرن. ونتيجة لذلك، سوف يحصل ارتفاع كبير في مستوى سطح البحر بسبب التمدد في حجم الماء أولاً، وبسبب ذوبان الجبال الثلجية المتراكمة منذ ملايين السنين في المناطق القطبية وفي جزيرة جرينلاند. إن التغيرات المناخية التي بدأت تباشيرها تظهر في أوروبا الغربية، قد يختلف حجم تأثيراتها من مكان إلى مكان آخر، فالأعاصير المدمرة، التي تجتاح بعض مناطق العالم بين الحين والحين، غير مألوفة في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن ارتفاع سطح البحر سيلحق أضراراً مدمرة للجميع. لقد استخدم بعض الباحثين في الولايات المتحدة، نماذج حاسوبية لرسم سلسلة من الخرائط توضح كيف ستكون عليه حال المدن الساحلية، في حالة ارتفاع مياه البحر بمعدلات مختلفة. وبينت هذه الدراسة أن ارتفاعاً قدره متر واحد، في سطح البحر، سوف يؤدي إلى غرق جميع المدن التي تقع على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وفي حال الارتفاع ستة أمتار سوف تغرق معظم ولاية فلوريدا.
ويرسم الباحثون البريطانيون، في ضوء تعرض بعض أجزاء القارة الأوروبية، في السنوات الأخيرة، إلى طقس استوائي، وإلى عواصف وتقلبات مناخية وتغيرات كبيرة يومية في درجات الحرارة، صورة أكثر تشاؤماً. فهم يتوقعون، في حالة ذوبان الثلوج في القطبين، أن يرتفع مستوى سطح البحر مقداراً يتراوح بين سبعة أمتار وثلاثة وثمانين متراً، حيث تغرق مساحات شاسعة من أراضي القارة الأوروبية، ويختفي العديد من دولها، وتتحول المناطق المرتفعة إلى جزر متناثرة.
ولأهمية هذا الموضوع على مستقبل القارة الأوروبية، ومستقبل العالم أجمع، حرص رئيس الوزراء البريطاني، مدعوماً من الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني على وضع التغير المناخي على أجندة قمة الثماني التي انعقدت مؤخراً في بريطانيا. إن ظاهرة الاحتباس الحراري، قضية بيئية خطيرة لا تهدد بلداً واحداً، وإنما تهدد العالم أجمع. وإن أهميتها لمعظم الدول الواقعة في الشرق الأوسط أكثر من أهميتها لأوروبا، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار مستوى أراضي هذه الدول بالنسبة إلى سطح البحر.
فالأرض في شبه الجزيرة العربية، على سبيل المثال، أكثر انخفاضاً من الأرض في القارة الأوروبية. إن ما يدعو حقاً إلى القلق، أن هذا الموضوع، لم يحظ بما يستحقه من الاهتمام، من قبل صناع القرار في معظم الدول، بالرغم من خطورته، وبالرغم من إجماع المختصين في العالم على تداعياته، رغم الاختلافات في تقدير مدى هذه التداعيات. فقد سبق أن طرح موضوع الاحتباس الحراري في لقاءات دولية سابقة، منها مؤتمر ريو، الذي نظمته الأمم المتحدة عام ۱۹۹۲ تحت شعار التنمية والبيئة، في عهد الرئيس الأسبق بوش الأب، حيث رفضت الولايات المتحدة التوقيع على البروتوكول الخاص بالعمل على تخفيض الانبعاثات التي تؤدي إلى هذه الظاهرة، متذرعة بكلفتها المرتفعة على الفرد الأميركي. وانسحبت الولايات المتحدة، عام ،۲۰۰۱ من مؤتمر كيوتو، رافضة التوقيع أيضاً على البروتوكول الخاص بهذا الموضوع، لنفس السبب السابق، علماً بأن الدول الصناعية الأخرى، وهي اليابان والاتحاد الأوروبي، قد وقعت عليه.من غير الممكن تحقيق أي تقدم نحو معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري، وغيرها من المشاكل البيئية، ما لم تلتزم الولايات المتحدة بالسياسات التي تتعلق بإيقاف التداعي البيئي، التي تقرها الهيئات الدولية، فهي أكبر مستهلك للطاقة بين دول العالم. يبلغ معدل ما يستهلكه الفرد الواحد في العالم من الطاقة، كمية تعادل (۱۶۳۳ر۳) كيلوغراماً من النفط، في حين يستهلك الفرد الواحد في الولايات المتحدة كمية تعادل (۷۹۲۰ر۹) كيلوغراماً من النفط سنوياً. مما يجعل الولايات المتحدة تستهلك ۲۵ بالمائة سنويا من الطاقة المستهلكة في العالم، في حين يبلغ عدد سكانها ۵ بالمائة من سكانه فقط. وهي بهذا مسؤولة أكثر من أية دولة أخرى، عن التردي في الوضع البيئي، وعن الاحتباس الحراري بشكل خاص.

سكينة
ناشط في مجال البيئة
ناشط في مجال البيئة

عدد الرسائل : 8
العمر : 32
العمل/الترفيه : متخرجة من كلية الحقوق 2007
تاريخ التسجيل : 19/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإحتباس الحراري و تأثيره على البيئة

مُساهمة من طرف سكينة في 8/21/2007, 2:04 pm

نظرا لكثرة الكلام على موضوع الإحتباس الحراري أرجو فتح نقاش بهذا الصدد .

سكينة
ناشط في مجال البيئة
ناشط في مجال البيئة

عدد الرسائل : 8
العمر : 32
العمل/الترفيه : متخرجة من كلية الحقوق 2007
تاريخ التسجيل : 19/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى